محمد بيومي مهران

8

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

ويعود العالم الإنكليزي مرة أخرى ليؤكد أن المصحف الذي جمعه عثمان قد تواتر انتقاله من يد ليد حتى وصل إلينا بدون أي تحريف ، وأنه قد حفظ بعناية شديدة بحيث لم يطرأ عليه أي تغيير على الإطلاق في النسخ التي لا حصر لها والمتداولة في البلاد الإسلامية الواسعة ، فلم يوجد إلا قرآن واحد لجميع الفرق الإسلامية في كل العصور وكل الأزمان « 1 » ، وهذا الاستعمال الإجماعي لنفس النص المقبول من الجميع يعدّ أكبر حجة ودليل على صحة النص المنزل الموجود معنا « 2 » . ويؤكد « لوبلوا » أن القرآن الكريم هو اليوم الكتاب الرباني الوحيد الذي ليس فيه أي تغيير « 3 » ، كما يقرر « نولدكه » أن النص القرآني ( 1 ) قارن ذلك بما هو معترف به عن التوراة من جميع المؤمنين بها ، حيث ترى أن هناك نسختين للتوراة عند اليهود ، الواحدة لليهود والعبرانيين ، والأخرى لليهود السامريين ، وكل منهما تختلف عن الأخرى في عدد أسفارها وفي كثير من نصوصها ، ولم يكن الأمر عند المسيحيين - وهم من المؤمنين بها إيمانهم بأناجيلهم المختلفة - بأفضل منه عند اليهود ، ذلك لأن هناك على الأقل طبعتين للتوراة ( العهد القديم ) ، الواحدة تستعملها الكنائس البروتستانتية ، والأخرى تستعملها الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية الشرقية ، والتي تزيد عن الأولى بأسفار عدة ، اعتبرها البروتستانت أسفارا زائفة ( أبو كريفا ) ، هذا فضلا عن الاختلاف في عدد إصحاحات أسفار توراة البروتستانت عنها في توراة الكاثوليك ، بل إن أسماء الأسفار نفسها كانت - ولا تزال - موضع خلاف بينهما ، وأخيرا فهناك الاختلاف في ترتيب الأسفار عند اليهود عنها عند المسيحيين ( انظر : كتابنا « إسرائيل » ص 20 - 21 ، قاموس الكتاب المقدس 1 / 451 ( بيروت 1964 ) حسن ظاظا : الفكر الديني الإسرائيلي ، القاهرة 1971 ، ص 248 - 249 ، حبيب سعيد : المدخل إلى الكتاب المقدس ، القاهرة ص 67 - 68 ، فؤاد حسنين : التوراة الهيروغليفية ، القاهرة 1968 ص 14 - 15 ، وكذا -

--> ( 1 ) M . F . Unger , Unger's Bible Dictionary , Chicago , 1970 , P . 144 ( 2 ) محمد عبد اللّه دراز : مدخل إلى القرآن الكريم ص 40 ، وكذا W . Muir , The Life of Mohammad . B . St . Hilaire , Mahomat et Le Koran , P . 33 ( 3 ) محمد عبد اللّه دراز : المرجع السابق ص 40 وكذا . Lebbois , le Koran et la Bible Hebraique , Paris , 1887 , P . 47